الشيخ محمد باقر الإيرواني

374

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

طلب الفعل يفي بها امر اغتسل مثلا ، والحيثية الثانية لا تحتاج إلى بيان زائد لكونها امرا عدميا . هذه حصيلة البيان الثاني . ويرده : ان عدم الترخيص في الترك الذي هو الحيثية الثانية في الوجوب وان كان امرا عدميا الّا انه ليس كل امر عدمي لا يراه العرف زيادة بل بعض الاعدام يراها العرف زيادة تحتاج إلى بيان كما هو الحال في عدم الترخيص في المقام فان العرف يراه شيئا آخر زائدا على طلب الفعل وبحاجة إلى بيان زائد بشهادة ان العرف حينما نسأله عن حقيقة الوجوب يجيبنا انه عبارة عن جزءين : طلب الفعل وعدم الترخيص في الترك ، فلو كان عدم الترخيص ليس شيئا زائدا على طلب الفعل فمن المناسب تفسير الوجوب بطلب الفعل فقط . هذا مضافا إلى أن عدم الترخيص لو لم يكن شيئا زائدا ومغايرا لطلب الفعل يلزم كون النسبة بين الوجوب والاستحباب كنسبة المركب من جزء واحد إلى المركب من جزءين اي كنسبة الأقل إلى الأكثر - كالحيوان إلى الانسان فإنه يعد عرفا أقل والانسان أكثر لتركبه من حيوانية وناطقية - والحال ان ذلك مخالف للوجدان العرفي فإنه يرى النسبة بين الوجوب والاستحباب نسبة المباين إلى المباين لا الأقل إلى الأكثر . البيان الثالث : ان صيغة الامر تدل على الارسال ، فصيغة ادرس مثلا تدل على الارسال للدرس والدفع اليه نظير ارسال الكرة للهدف ، فكلاهما ارسال الّا ان هذا ارسال إلى الدرس وذاك ارسال إلى الهدف . ثم إن الارسال يلازم سدّ باب العودة والمخالفة ، فكما ان مرسل الكرة بارساله لها يكون قد سد عليها باب الرجوع والعودة والّا لما كان ارساله ارسالا فكذلك الارسال إلى الدرس يلازم سدّ باب المخالفة وعدم التحرك إلى الدرس .